الطريق إلى مؤتمر ريو: من ”المستقبل المشترك“ إلى ”المستقبل الذي ننشده“

يتذكر معظمنا أن مسيرتنا على درب التنمية المستدامة بدأت في ريو دي جانيرو في حزيران/يونيه 1992 عندما عقد مؤتمر الأمم المتحدة الأول المعني بالبيئة والتنمية في ريو دي جانيرو، حيث اعتُمد جدول أعمال للبيئة والتنمية في القرن الحادي والعشرين، الذي يشار إليه بجدول أعمال القرن الحادي والعشرين. وقد دعا المؤتمر إلى وضع برنامج عمل التنمية المستدامة الذي يتضمن إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية، ويعترف بحق كل بلد في السعي لتحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي وأسند إلى الدول مسؤولية تبني نموذج للتنمية المستدامة، وكذلك إعلان المبادئ المتعلق الغابات. وتم أيضاً التوصل إلى اتفاقات بشأن اتفاقية التنوع البيولوجي والاتفاقية الإطارية لتغير المناخ. وقد ساعد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية للمرة الأولى على تعبئة المجموعات الرئيسية وأضفى الشرعية على مشاركتها في عملية التنمية المستدامة.

ويتذكر البعض الآخر أحداثا أخرى تجسِّد ضخامة الأضرار البيئية الناجمة عن أنشطة البشر في عقد الخمسينات والستينات و السبعينات من القرن الماضي، وهناك غيرهم ممن قد يتذكر تأثير المواد الكيميائية على البيئة الطبيعية الذي أُبرز في كتاب “Silent Spring” (”الربيع الصامت“) لمؤلفته ريتشِل كارسُن في عام 1962.

لقد كان مفهوم التنمية المستدامة مرادفاً في الأصل لكلمة الاستدامة ولا يزال يستخدم في كثير من الأحيان بهذا المعنى. ويشتق المصطلحان من مصطلح ”العائد المستدام“ في مجال الغابات، وهو بدوره ترجمة للمصطلح الألماني “Ertrag nachhaltiger” الذي يرجع تاريخه إلى عام 1713. لكن ووفقاً لمصادر مختلفة، كان مفهوم الاستدامة بمعنى التوازن بين استهلاك الموارد والتوالد يطبَّق بالفعل على مجال الغابات في الفترة ما بين القرن الثاني عشر والقرن السادس عشر.